​تستعرض الكاتبة مارجوري كون في تحليلها المنشور مؤخراً كيف أدى العجز العالمي عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة إلى تشجيع الاحتلال على نقل استراتيجيته التدميرية إلى الأراضي اللبنانية.

 

ترى كون أن المشهد الحالي يتجاوز مجرد العمليات العسكرية المحدودة ليصل إلى حد ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تكرر مآسي غزة بحذافيرها، مستغلة في ذلك حالة الانقسام الدولي والصمت المطبق تجاه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الدولي.

يوضح موقع "تروث أوت" في تقريره أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد لبنان جاء متزامناً مع تهديدات أطلقها دونالد ترامب ضد إيران، مما أوجد غطاءً سياسياً لتكثيف الضربات الجوية والبرية. وعلى الرغم من الأنباء التي تواترت حول هدنة محتملة بوساطة دولية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن زيف هذه الادعاءات، حيث صعدت القوات الإسرائيلية هجماتها فور الإعلان عن وقف إطلاق النار المزعوم، مستهدفة المدنيين والبنى التحتية الحيوية في قلب العاصمة بيروت والجنوب اللبناني دون أدنى اعتبار لحياة الأبرياء.

استراتيجية الأرض المحروقة وتدمير مقومات الحياة

تبنت إسرائيل في عدوانها الحالي نمطاً تدميرياً مدروساً يستهدف سحق قدرة المجتمع اللبناني على البقاء، حيث وثقت الإحصائيات الرسمية مقتل ما يزيد عن ألفين وعشرين شخصاً وإصابة أكثر من ستة آلاف وأربعمئة آخرين منذ مطلع مارس ٢٠٢٦. لم تكتفِ الآلة العسكرية باستهداف المواقع العسكرية، بل شنت أكثر من مئة ضربة جوية متزامنة في غضون عشر دقائق فقط خلال شهر أبريل، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا في مناطق سكنية مكتظة.

 

تتبع هذه الهجمات فلسفة تهجير قسري منظمة، إذ دفعت العمليات العسكرية خُمس سكان لبنان إلى النزوح من منازلهم، وهو ما يكرر السيناريو الذي طُبق سابقاً في رفح وبيت حانون بغزة، حيث تُسوى قرى حدودية بأكملها بالأرض لإقامة ما يسمى "المنطقة الأمنية".

استهداف البنية التحتية والمنظومة الصحية

تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود المواجهة التقليدية ليشمل حرباً ممنهجة ضد المرافق الحيوية التي تضمن استمرار الحياة المدنية الكريمة. رصدت المنظمات الإنسانية تدمير أكثر من تسعين مرفقاً صحياً بما في ذلك المستشفيات وسيارات الإسعاف ومراكز الإغاثة، مما يعيق وصول الجرحى إلى الرعاية الطبية الطارئة ويشل حركة الكوادر الطبية.

 

وتترافق هذه الهجمات مع تدمير متعمد لشبكات المياه والصرف الصحي ومحطات الكهرباء، خاصة في منطقة البقاع والجنوب، مما يضع مئات الآلاف من المدنيين، وخاصة الأطفال وكبار السن، في مواجهة مباشرة مع كارثة إنسانية شاملة تهدد سبل العيش وتجعل المناطق المدنية غير صالحة للسكن البشري في المدى المنظور.

 

المساءلة القانونية والواجب الدولي تجاه الأزمة

تخضع الأفعال الإسرائيلية في لبنان لتعريفات الإبادة الجماعية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، حيث تظهر التصريحات الرسمية لوزراء ومسؤولين إسرائيليين نية واضحة لتدمير أجزاء من النسيج الاجتماعي والوطني اللبناني. ورغم العقبات السياسية التي تعطل دور مجلس الأمن، تبرز ولاية الاختصاص القضائي العالمي كأداة قانونية لمحاكمة المتورطين في هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.

 

يتطلب الوضع الراهن تحركاً شعبياً ودولياً لفرض حظر شامل على توريد الأسلحة وتفعيل حملات الضغط على الحكومات لوقف الدعم العسكري والسياسي، وذلك لضمان عدم تكرار نموذج غزة في لبنان وتحقيق العدالة للضحايا ومنع إسرائيل من المضي قدماً في مشروعها التوسعي الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها.

 

https://truthout.org/articles/failure-to-stop-israels-genocide-in-gaza-has-allowed-it-to-expand-into-lebanon/